المزي

500

تهذيب الكمال

وقال أبو الحسين ابن المنادي ( 1 ) : ومنهم - يعني : ممن كان يسكن الجانب الغربي ببغداد - : أبو الحسن عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق ، حدث الناس بألوف ( 2 ) يسيرة ، وكان من الصالحين العقلاء . قال لي ابنه أبو بكر الحسن بن عبد الوهاب : كان أبي إذا وقعت منه قطعة فأكثر لا يأخذها ، ولا يأمر أحدا أن يأخذها . قال : فقلت له يوما : يا أبة الساعة سقطت منك هذه القطعة فلم لم تأخذها ؟ فقال : قد رأيتها وإني لا أعود نفسي أخذ شئ من الأرض كان لي أو لغيري . قال : وكنت قد اعتزمت على الخروج إلى سر من رأى في أيام المتوكل فبلغه ذلك ، فقال لي : يا حسن ما هذا الذي بلغني عنك ؟ فقلت : يا أبة ما أريد بذلك إلا التجارة . فقال لي : إنك إن خرجت لم أكلمك أبدا . قال لي الحسن ابنه : فلم أخرج وأطعته فجلست ، ورزقني الله بعد ذلك فأكثر ، وله الحمد . قال أبو بكر بن محمد بن عبد الخالق ( 3 ) : مات سنة خمسين ومئتين . سنة الفتنة وصلي عليه خارج الباب بعدما صلى عليه أبو أحمد الموفق ، ودفن بباب البردان . وقال عمر بن أحمد بن شاهين ( 4 ) : وجدت في كتاب جدي : توفي عبد الوهاب الوراق في ذي القعدة سنة إحدى وخمسين ومئتين .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد : 11 / 26 . ( 2 ) في المطبوع من تاريخ بغداد : ( بأوقات ) . ( 3 ) تاريخ بغداد : 11 / 27 . ( 4 ) نفسه .